يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
95
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) . القرية : مكة ، والرسول : محمد ، كفروا بأنعم اللّه فكذّبوا رسوله ولم يشكروا وهم الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ « 1 » . وأما قوله : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ فإنه الجوع الذي عذبوا به بمكّة قبل عذابهم يوم بدر ، عذّبهم بالسيف يوم بدر . وأما الخوف فبعدما خرج النبيّ [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 2 » عنهم . سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ القرية مكّة . « 3 » ( و ) « 4 » قوله : وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ ( 113 ) يعرفون نسبه وأمّه ، يعني ( محمدا ) . « 5 » قوله : فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 113 ) أخذهم اللّه بالجوع « 6 » ، والخوف ، والقتل الشّديد . قوله : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً ( 114 ) يعني المؤمنين ، ما أحلّ لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها . وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ( 115 ) ذبائح المشركين ، ثمّ أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين . قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام . قوله : وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ( 116 ) لما حرّموا من الأنعام والحرث وما استحلّوا من أكل الميتة . ( لِتَفْتَرُوا ) « 7 » عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 )
--> ( 1 ) إبراهيم ، 28 . ( 2 ) إضافة من 175 . ( 3 ) الطبري ، 14 / 186 . ( 4 ) ساقطة في 175 . ( 5 ) في 175 : محمد . ( 6 ) بداية [ 32 ] من 175 . ( 7 ) في ع : ليفتروا بالياء .